محمد بن جعفر الكتاني
50
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
تعالى . . . » . وذكر قبل هذا أنه : انعقد إجماع العلماء على تحريم الصلاة لقبره صلّى اللّه عليه وسلم إعظاما له - يعني : فأحرى لقبر غيره من الأولياء وغيرهم . قلت : وأما لو صلّى شخص على قبر أو إليه إذا كان في جهة القبلة لا بهذا القصد ، بل بقصد التقرب إلى اللّه تعالى في جوار صاحبه لفضله ؛ فلا بأس به ، بل هو مطلوب . وقد صرح الفقهاء بجواز الصلاة في المقبرة وإليها إذا كانت طاهرة . وتأولوا النهي عن ذلك . وفي " شرح مسلم " للأبي في الكلام على حديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد ما نصه : « قلت : قال بعض الشافعية - ويعني به : البيضاوي ، كما يأتي - كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء ويجعلونها قبلة يتوجهون إليها في صلاتهم بالسجود ؛ فاتخذوها أوثانا ؛ فمنع المسلمون من ذلك بالنهي عنه . فأما من اتخذ مسجدا - يعني للصلاة فيه - قرب رجل صالح ، وصلّى في مقبرته قصدا للتبرك بآثاره وإجابة دعائه هناك ؛ فلا حرج في ذلك ، واحتج لذلك بأن قبر إسماعيل عليه الصلاة والسلام في المسجد الحرام عند الحطيم ، ثم إن ذلك الموضع أفضل موضع للصلاة فيه . . . » . انتهى . قلت : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن سابط مرفوعا : « كان النبي إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون وأتى هو ومن معه فيعبدون اللّه بمكة حتى يموتوا فيها ، وإن قبر نوح وهود وصالح وشعيب بين الركن وبين زمزم والمقام » . وأخرج الأزرقي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سابط عن عبد الرحمن بن ضمرة السلولي قال : « ما بين المقام إلى الركن إلى بير زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا ؛ جاءوا حاجين فماتوا ؛ فأقبروا هنالك » . وأخرج الجندي من طريق عطاء بن السائب عن أبي سابط قال : « بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ؛ وإن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة » . [ 49 ] . وقد ورد الترغيب في الصلاة في مسجد الخيف بمنى ، وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا أنه : صلّى فيه سبعون نبيا ؛ منهم : سيدنا موسى . مع أنه ورد أن فيه قبر سبعين نبيا . أخرج البزار بسند رجاله ثقات عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا » . وبهذه الأحاديث والآثار يسقط تعقب بعضهم على البيضاوي بأن ما ذكره من أن قبر إسماعيل - عليه السلام - في الحطيم إنما ورد في حديث ضعيف فلا تقوم به حجة . وفي " شرح الموطأ " للزرقاني في باب : ما جاء في إجلاء اليهود . من كتاب : الجامع . ما نصه : « قال البيضاوي : لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ، ويجعلونها قبلة ، ويتوجهون